حيدر حب الله
472
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
لم تقع صدقة أساساً ، أو لسأله هل نويت الصدقة حقيقةً فيما قلت أو لا ؟ وهذا يعني أنّنا أمام احتمالات في تفسير النصوص هنا ، لا سيما الحديث الأوّل الذي هو العمدة في المقام : أ - فقد يراد الزكاة ؛ لمعروفيّتها بعنوان الصدقة . وهذا يثبت المطلوب هنا . ب - وقد يراد الوقف ؛ لمعروفيّته بهذا العنوان أيضاً . وهذا ما يثبت المطلوب في باب الأوقاف ، دون الزكاة . وقد وضع بعض المحدّثين هذا الحديث في سياق الحديث عن باب الوقف ، حيث فهموا منه ذلك ، ولم يذكروه في باب الزكاة . ولو بقينا نحن وهذين الاحتمالين فقد يقال : يكفينا التردّد في هذا المجال بين الزكاة والوقف ، والشكّ في إرادة الزكاة في الحديث ، فتجري البراءة ، ما لم يقل قائل بأنّ دوران الأمر بين الوقف والزكاة يوجب تعلّق العلم الإجمالي بكليهما احتياطاً ، ما لم يورد عليه بأنّ عبادية الوقف قد قام الدليل عليها ، فينحلّ العلم الإجمالي حينئذٍ . إلا أنّ إثبات العبادية في الوقف مشكلٌ جداً لو تركنا مثل هذه الأحاديث ، وسيأتي إن شاء الله . ج - وقد يراد مطلق تقديم المال للمحتاج بعنوان الإعانة الخيريّة لا بعنوان الهدية والهبة والنحلة . ومن الواضح أنّ هذا الاحتمال إذا أريد من الحديث ، فسوف ينفي عنوان الإعانة إلا بقصد القربة ، فكلّ من يعين الغيرَ المحتاجَ إذا لم يصدر منه ذلك بقصد القربة لا قيمة له ، بل لم يقع أساساً ، ومن الواضح أنّه لا يُراد ذلك ؛ إذ لا معنى لنفي عنوان الإعانة للمحتاج عن الفعل الذي قام به المتصدّق ، إلا إذا أريد بنفيه مجرّدَ نفي بعض آثاره .